السيد كمال الحيدري
25
اللباب في تفسير الكتاب
ومن هنا وقع الكلام في أنّ التفسير الروائي أهو تفسير اصطلاحى ، أم هو مجرّد شعبة من شُعب الحديث ؟ فكما أنّ هناك روايات فقهيّة وأخرى عقائديّة وأخرى أخلاقيّة فكذلك هنالك روايات تفسيريّة ، ومجرّد سوق الروايات في ذيل الآيات القرآنيّة لا يُصيّرنا مُفسِّرين ، كما أنّ سوق الروايات الفقهيّة لا يجعل منّا فقهاء ، وعلى سبيل المثال لا الحصر نرى كتاب وسائل الشيعة وهو من أهمّ الكتب المعتمدة في عمليّة استنباط الحكم الشرعي قد جمع وبوّب فيه مصنّفه معظم الروايات الفقهيّة بنحو عالٍ من الدقّة ، فحفظ الأسانيد ووحدة الموضوعات فيها ، ولكن ذلك كلّه لم يُصيّر من الحرّ العاملي فقيهاً ، وإنّما صار فقيهاً لمكنته من استنباط الحكم الشرعي لا لجمعه روايات الفقه . وعلى أىّ حال فإنّ هذا المنهج التفسيري على ما فيه من مسامحة من صدق العمليّة التفسيريّة الاصطلاحيّة عليه ، فإنّه يُعانى من أزمة كبيرة تكمن في محدوديّة الروايات الواصلة إلينا ، التي لا تكفل لنا سوى تفسير نصف القرآن ، بل ثُلثه بصورة ترتيبيّة ، هذا إذا غضضنا الطرف عن أسانيد الروايات التفسيريّة التي عادةً ما نجدها مُبتلاة بضعف السند والإسرائيليّات « 1 » . ولعلّ قلّة الروايات هذه من جهة ، وضعف أسانيد كثير منها من جهة أخرى ، جعل العمليّة التفسيريّة تسير ببطء شديد ، لاسيّما في مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، ويقلّ بل يندُر الاهتمام بعلم التفسير ، هذا فضلًا عمّا يستلزمه هذا العلم من
--> ( 1 ) الإسرائيليّات جمع إسرائيليّة ، وهى قصّة أو أُسطورة تُروى عن مصدر إسرائيلي ، سواء أكان عن كتاب أو شخص تنتهى إليه سلسلة أسناد القصّة ، وهذا الاصطلاح استعمله علماء التفسير والحديث ، ويُريدون به كلّ ما تطرّق إلى التفسير والحديث والتاريخ من أساطير قديمة ، انظر : كتاب « التفسير والمفسِّرون » للأُستاذ المحقّق محمّد هادي معرفة ، نشر الجامعة الرضويّة للعلوم الإسلاميّة ، الطبعة الثانية ، 1428 ه ، إيران : ج 2 ص 594 .